ابن يعقوب المغربي

264

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

أصلها ، فهي مجاز عن الآثار ، والآثار يصح إطلاقها مجازا عن القدرة ، ولا مانع من انبناء تجوز على آخر تقديرا . فالعلاقة كون اليد كالعلة الصورية للقدرة وآثارها ؛ إذ لا تظهر إلا بها ، كما لا يظهر المصور إلا بصورته ، أو كون القدرة كالعلة المادية لآثار اليد ؛ لأنها أصلها كالمادة للصورة ، ولا شك أن العلة تستلزم معلولها في الجملة ، ويفهم منها أو تفهم منه ، فكذا ما هو بمنزلة أحدهما في الترتب المقتضي للانتقال والفهم ، وإن لم تكن هنا علة مادية ولا صورية لاستقلال كل من القدرة واليد والآثار في حقيقة ذاته فقد عادت العلاقة هنا أيضا إلى معنى السببية ( و ) ك ( الرواية ) التي وضعت في الأصل للبعير الذي يحمل المزادة ؛ وهي سقاء من ثلاثة جلود تجمع أطرافها طلبا لتحملها كثرة الماء ، فإنها مجاز مرسل إذا استعملت ( في المزادة ) التي هي سقاء الماء ولا تستعمل الرواية إلا فيه ، والجمع : مزايد ، كسطيحة وسطائح وزنا ومعنى ، وأما المزود الذي هو إناء الطعام للسفر ، وجمعه : مزاود فلا يستعمل فيه الرواية الذي هو اسم البعير الحامل للماء والعلاقة كون البعير حاملا مجاورا لها عند الحمل ، والمتجاوران ينتقل من أحدهما إلى الآخر ، ويحتمل أن ترد هذه العلاقة إلى مطلق السببية كما قبلها بأن يجعل البعير بمنزلة العلة المادية للمزادة ؛ لأن المزادة لا وجود لها بوصف كونها مزادة في العادة إلا بحمل البعير لها ؛ فصار توقفها بهذا الوصف على البعير كتوقف الصورة على المادة في أن لا وجود لأحدهما إلا مع مصاحبه . والتوقف في الجملة يصحح الانتقال والفهم . ولما أشار بالمثال إلى بعض أنواع العلاقة ؛ وهي ما يكون كالعلاقة السببية في التوقف والانباء على ما قررناه شرع في التصريح ببعض أنواع العلاقة البيانية فقال : علاقة الجزئية والكلية ( ومنه ) أي : ومن المجاز المرسل ما كانت علاقته ملابسة الجزء للكل ؛ وهو قسمان : أحدهما : ( تسمية الشيء باسم جزئه ) .